عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
112
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ من فقر أو مرض وغيرهما فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ نعمة من مال أو عافية وغيرهما فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يشير إلى أنه لا كاشف للضر والبلاء ، ولا صارف لما يريده من العافية والرخاء إلا هو ، فهو الحقيق بالعبادة والدعاء ، لا الأصنام التي لا تقدر على شيء من الأشياء ، وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ لمن استغفره من كفره ومعاصيه . قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ( 108 ) وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ( 109 ) قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن ، فلم يبق لكم عذر ولا على اللّه حجة ، فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها أي : فلها نفع هداها ، وعليها وبال ضلالها ، وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ بحفيظ موكول إلى حملكم على ما أريد ، وإنما أنا بشير ونذير . وقد سبق القول على أمثالها في النسخ والإحكام . وَاصْبِرْ على دعائهم غيري وأذاهم إياك من أجلي حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ لك بإعزازك وإظهار دينك وإذلال أعدائك وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ والأمر بالصبر منسوخ بآية القتال عند ابن عباس وأكثر المفسرين « 1 » .
--> ( 1 ) الوسيط ( 2 / 562 ) ، وزاد المسير ( 4 / 71 ) . وانظر دعوى النسخ في : الناسخ والمنسوخ للنحاس ( ص : 529 ) عن ابن زيد ، والناسخ والمنسوخ لابن سلامة ( ص : 104 ) . وردّ قول النسخ ابن الجوزي في نواسخ القرآن ( ص : 374 ) .